محمد جواد مغنية

56

شبهات الملحدين والإجابه عنها

واللّه الذي نؤمن به ، ونعبده غني عن كل شيء ، وكامل من كل وجه ، ولو احتاج إلى شيء لاستحال ان يستقل باحداث شيء ، بل لا بد ان يستعين بغيره ، ومعنى هذا انه ناقص ومحدود ، ومفتقر إلى شيء خارج عن ذاته يتم به ويكمل ، ومن البداهة ان الفقير الناقص والمحدود يستحيل ان يكون إلها . . ان ذات الاله الحق الذي نؤمن به - تمنح الوجود لغيرها بطبيعتها ، وبما هي بلا واسطة شيء على الاطلاق . . انها تريد فيوجد المراد بالفعل ، كما شاءت وأرادت . ان الا له الذي نؤمن به يقول للشيء : كن فيكون . بلا جولة فكر ، ولا هندسة وتخطيط ، وعلاج آلات ، وأذرع وحركات ، واذن فايمان العارفين باللّه لا يزعزعه شيء ، الا إذا استطاع العلماء ان يوجدوا شيئا اي شيء من لا شيء ، وبمجرد ان يريدوا ايجاده بلا روية وتفكير ، وآلات ومختبرات ، وأعين وأذرع ومتي تم لهم ذلك « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » . وبكلام آخر يجب قبل كل شيء ان ننظر إلى نفس الا له الذي آمن به من آمن ننظر إلى حقيقته وهويته : فإن كان من جنس طبيعة المادة المنفعلة التي لا تستقل بايجاد شيء ، أو كان عبارة عن فكرة مجردة ، ونظرية ذهنية كالشرف والكرامة - مثلا - ان كان من هذا النوع ، أو ذاك يكون مصير الايمان به إلى فناء وزوال لا محالة سواء اكتشف العلماء سر الحياة ، أم عجزوا عن اكتشافه ، اما إذا كان الا له المعبود هو قوة